Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الخامس في نصاب الحبوب والثمار والقدر الواجب في ذلك

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٤١٧

لكن مذهب الشافعية المحقق هو الذي ذكرته لكم، وهو المعتبر.

* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: مَا يُعَارِضُ الآثَارَ فِي ذَلِكَ مِنَ الكِتَابِ وَالقِيَاسِ، أَمَّا السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ: فَمَا رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا حَثْمَةَ خَارِصًا، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا حَثْمَةَ قَدْ زَادَ عَلَيَّ. . .) (١).

هذا رجل جاء يشكو إلى رسول اللَّه ﷺ من أن رسوله الذي أرسله ﷺ ليخرص نخل هذا الرجل رأى أنه قد تجاوز الحد فزاد عليه، فرسول اللَّه ﷺ لم ينهر الرجل وإنما تركه فسأل أبا حثمة عن ذلك.

* قوله: (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ يَزْعُمُ أَنَّكَ زِدْتَ عَلَيْهِ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ تَرَكْتُ لَهُ قَدْرَ عَرِيَّةِ أَهْلِهِ، وَمَا يُطْعِمُهُ المَسَاكِينَ، وَمَا تُسْقِطُهُ الرِّيحُ، فَقَالَ: "قَدْ زَادَكَ ابْنُ عَمِّكَ وَأَنْصَفَكَ").

انظروا إلى الحكم الدقيق من رسول اللَّه ﷺ، والذي ينبغي أن يكون نبراسًا (٢) وقدوة لنا؛ لأن اللَّه ﷾ يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١]، جاءه رجل يشكو إليه ذلك الخارصَ الذي أرسله ﷺ وهو السائل، فرسول اللَّه ﷺ لم يكذِّب الرجل ولم يصدقه فيما قال، وإنما بنى كلامه على الأصل، فلما جاء رسوله الذي أرسله بيَّن له أن هذا الرجل يزعم أنه قد ظلمه، وأنه قد تجاوز الحد في ذلك فسأل رسول اللَّه ﷺ ليصدِر الحكم عن بينة؛ فأخبره بأنه لم يزد عليه وإنما ترك له ما يأكل أهله، وترك له العرية، وترك له ما