Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الخامس في نصاب الحبوب والثمار والقدر الواجب في ذلك

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٤١٦

للإنسان أن يأكل من الثمر أو من الحب بعد الاشتداد وبدو الصلاح. ويقولون: إن فعل ذلك فإنه يُغرم، ثم يفرقون بين أن يكون عالمًا بالتحريم بمعنى أنه لا يجوز أن يأكل منه، وبين ألَّا يعلم الحكم، فقالوا: إن كان عالمًا بالتحريم فإنه يُغرم ويُعزر، وإن كان جاهلًا بالحكم فإن عليه غرامة ولا يُعزر.

أما الذي ذكره المؤلف: فهو مذهب (أحمد) (١)، وليس هو مذهب الشافعي إلا إن قصد المذهب القديم وهو قول في مذهب الشافعي، وقالوا: إنه المذهب القديم وبعض الشافعية في رواية ضعيفة نسبوها إليه، لكن مذهب الشافعي الذي نص عليه المحققون عند الشافعي هو ما ذكرته، وليس له أن يأكل فإن أكل فإنه يُغرم وإن كان عالمًا بعدم الجواز يُعزر أيضًا.

* قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): لَا يُحْسَبُ علَيْهِ، وَيَتْرُكُ الخَارِصُ لِرَبِّ المَالِ مَا يَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ).

هذا هو مذهب أحمد وليس مذهب الشافعي، أما هذا فهو قوله في القديم؛ فلو قيده بالقديم لم يكن مخطئًا، ومذهب الشافعي هنا يحتاج إلى تحرير في هذه المسألة، فالشافعية لا يرون ذلك، يرون أنه لا يجوز للمالكِ أن يأكل شيئًا فإن أكل فإنه يغرم ذلك، وإن كان عالمًا بالمنع فإنه يُعزر؛ لأنه تعدى فأكل محرمًا.

وهناك رواية ذكرها الماوردي: أنه نُقل عن الشافعي قوله: "يترك الخارص للمالك نخلًا" (٣). وفي قول آخر: أنه يترك له الثلث والربع (٤)؛