Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الخامس في نصاب الحبوب والثمار والقدر الواجب في ذلك

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٤١٨

يحتاج إليه السائل، فقال له رسول اللَّه ﷺ: "لقد أنصفك (١) وزادك".

إذن؛ هذا السائل الذي جاء إليك ليخرص لم يتجاوز الحد ولم يظلمك في حكمه، وإنما أعطاك حقك وتجاوز؛ أي: تسامح معك.

وهكذا أيُّ حكم من الأحكام لا ينبغي أن يصدره المسلم على أخٍ له دون أن يعلم حقيقة الأمر.

ولنفرض: أنه جاء إلى إنسان رجل فقال: فلان فعل كذا وكذا، لا ينبغي أن تأخذ كلامه مسلمًا مهما كان هذا الرجل صادقًا ومعروفًا بين الناس حتى تسمع أيضًا إلى خصمه وإلى الشخص الآخر فترى الحقيقة؛ ولذلك رسول اللَّه ﷺ وهو الذي ينزل عليه الوحي بيَّن أنه يأتيه الرجلان؛ فربما يكون أحدهما ألحن بحجته من الآخر فيقضي على نحو مما أسمع لكنه بيَّن بقوله: "فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من نار فليأخذها أو فليدعها! " (٢).

"ولما جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ﵁ فيقول فلان: فقأ عيني؛ فيقول: لا أحكم لك، لا أدري لعلك فقأت عينيه" (٣).

إذن؛ الحكم دائمًا إنما يصدر بعد أن تستجمع الأدلة.

وهكذا رسول اللَّه ﷺ لما جاءه الشاكي لم يكذبه، لكنه لم يأخذ قوله مسلَّمًا حتى سمع من الآخر، فحينئذٍ بين الرسول ﷺ الحق في ذلك، وأن