بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إلا الشافعي في مذهبه القديم (١)، والمعمول به هو المذهب الجديد.
لكن العلماء يفرِّعون على هذه مسائل في: ما الذي يؤخذ من الزيتون؟ هل تؤخذ الزكاة من الحب أم من الزيت؟ الزكاة تؤخذ من زيت الزيتون، لكن قد لا يكون للزيتونِ زيتًا، فما الذي يؤخذ؟ بعض العلماء قال: تؤخذ الزكاة من حبه، وبعضهم قال: من قيمته؛ أي: تُستخرج القيمة فتُزكَّى.
* قوله: (وَالمُخْرَجُ عِنْدَ الجَمِيعِ مِنَ النَّخْلِ فِي الزَّكَاةِ هُوَ التَّمْرُ لَا الرُّطَبُ).
الذي يُخرج إنما هو التمر؛ ولذلك نجد أن العلماء بعضهم يقول: كل ما يُكال ويُدَّخر ويُقتات فيه زكاة؛ لكن ليس كل ما يُكال تجب فيه الزكاة.
فمثلًا: تجد شرط الكيل يُذكر أحيانًا عند الحنابلة (٢)، لكن ليس ذلك على الإطلاق؛ فمثلًا: ورق السدر لا تجب فيها الزكاة مع أنها تُكال.
إذن، ما يُدَّخر ويُقتات؛ يعني: ما يصلح أن يكون قوتًا ويُدَّخر: بمعنى أنه ييبس، فإذا جف لا يتعفَّن، وإنما يبقى كالحال بالعنب يكون زبيبًا، وكذلك أيضًا بالنسبة للحب، وكذلك أيضًا الرطب يكون تمرًا، وهكذا، وكذلك الأشياء الذي تُجفف؛ كالعدس والفول وغير ذلك.
* قوله: (وَكَذَلِكَ الزَّبِببُ مِنَ العِنَبِ لَا العِنَبُ نَفْسُهُ).
يريد أن يقول: لا تُخرج الزكاة من الرطب، ولا من العنب؛ وإنما الزكاة تجب في التمر، وفي الزبيب.