بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
تبين للإنسان أن الحق مع غيره رجع، ولذلك كان الإمام الشافعي ﵀ يقول: ما ناظرتُ أحدًا وتمنيت أن أنتصر عليه، إذا كان الحق معه، وإنما كنت أتمنى أن يُظهر اللَّه الحق على يدي أو يديه (١).
فالشافعي ﵀ ما كان ينتصر لنفسه، ولا يريد أن يُقال بأنَّ الشافعي غلب خصمه أو مخالفه أو معارضه، وإنما كان يريد من النقاش ومن الحوار هو أن يصلا معًا إلى الحق؛ فإنْ كان الحق مع مخالفه أخذ به، وإن كان معه فيجب على المخالف أن يرجع إليه؛ هذا هو الشأن.
ولذلك لما تقرأ سيرة أولئك العلماء الأعلام تجد أنَّ كل واحدٍ منهم يُزكّي الآخر؛ فالإمام أحمد يصف الشافعي بأنه بمثابة الشمس للإنسان وكالصحة للبدن (٢).
والشافعي يصف الإمام أحمد بأنَّه ما ترك في بغداد أعلم منه (٣)، هذا هو شأن العلماء، ويأخذ بيد إسحاق بن راهويه، ويقول: تعالَ اسمع إلى هذا -إلى هذا المذهب-، وهو كان يُلقي دروسه في مكة، فالعلماء قصدهم الوصول إلى الحق.
وهكذا لا ينبغي للمسلم مهما كان أنْ يأخذه التعصب، أو لأنه درس المذهب الفلاني أن يقف عنده ويقول: فلان أعلم مني، لا؛ لأن هذه لو قلنا بها لقلنا: التابعون أعلم والصحابة أعلم، لكن مرجعُنا في ذلك هو: