Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الخامس في نصاب الحبوب والثمار والقدر الواجب في ذلك

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٣٨٩

وقد رجع أبو يوسف؛ لأن مالكًا ناظره بأمرٍ مشهود مُسلّم به، هذا هو صاع رسول اللَّه ﷺ، ولا يزال يُعمل به، فما كان لأبي يوسف إلا أن يرجع، وهكذا شأن العلماء العاملين، لم يقف أبو يوسف عند رأي أبي حنيفة ويقول: هذا رأيي ورأي صاحبي أبي حنيفة، رأى أنَّ الحق مع الإمام مالك فرجع إلى قوله، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [النور: ٥١]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، فمتى ما تبين للمؤمن الحق فإنه يجب عليه أن يرجع إلى الحق.

ولذلك في الكتاب العظيم الذي كتبه عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي موسى عندما ولّاه القضاء: "لا يمنع أن تقضي قضاءًا ليوم، فيتبيّن لك الحق في خلافه أن ترجع إلى الحق" (١).

فعمر ﵁ يحثه على ذلك، وهذا هو منهج الشريعة الإسلامية. إذًا إذا