Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع في نصاب الغنم وقدر الواجب من ذلك

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٣٥٨

وقول جمهور العلماء هو الصواب؛ لأن هذا هو الموجود في الآثار التي وردت في كتاب الصدقة، الذي أرسله أبو بكر الصديق ﵁ إلى أنس بن مالك ﵁ عندما أرسله إلى البحرين، فإن فيه هذه التقديرات، وقد جاءت نصًّا في ذلك الكتاب الذي ذكرنا.

والعلماء يستنبطون وما يستخرجون من أحكام من هذه الشريعة؛ لأنها شريعة اللَّه الخالدة التي اختارها اللَّه ﷾ لعباده لتبقى إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها، حتى عيسى ابن مريم إذا نزل في آخر الزمان فإنه سيحكم في هذه الشريعة.

وينبغي للمسلم دائمًا ألا يقرأ أحكام الشريعة مجردة، اللَّه ﷾ في كتابه العزيز أمرنا أن نتدبره، وقال ﷿: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]، ولا شكَّ أنَّ المؤمن عندما يتدبر كتاب اللَّه ﷿ ويكرر قراءته فإنه يزداد حلاوةً، وفي كل وقت من الأوقات تظهر له من الحكم والأسرار ما لم يظهر له قبل ذلك.

ولذلك نجد أنَّ الإمام العظيم الجهبذ شيخ الإسلام ابن تيمية، فإنه في أخريات حياته سجن، وفي آخرها منع من كل شيء، وذكر أنه فتح اللَّه عليه في أشياء، وأن مما فتح اللَّه عليه ﷾ أنه وقت على أشياء في كتاب اللَّه ﷿ لم يصل إليها قبل ذلك، فالعلوم في كل وقت من الأوقات تأتي لنا بجديد، ونجد أن كتاب اللَّه ﷿ قد أشار إلى ذلك.

كذلك هذه العلوم التي تدرس، نجد أن هذه الشريعة لها أصل وفروع، فأصلها كتاب اللَّه ﷿ وسنة رسول اللَّه ﷺ، هذا أصل الثابت.

ثم تجد أن هذا الأصل له فروع: هذه الأغصان، وهذه الأغصان إنما تتغذى من هذا الأصل، فهذه العلوم التي تدرس من حديث وتفسير وفقه، أو من علوم الحديث ومن علوم التفسير، إنما هي في الأصل استمدت من كتاب اللَّه ﷿ إما نصًّا منطوقًا وإما مفهومًا مخالفًا، وإما أخذت من مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية.

ومن بين هذه العلوم: علم الفقه، هذا الكنز العظيم الذي خلفه لنا