بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَالْآثَارُ الثَّابِتَةُ الْمَرْفُوعَةُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ عَلَى مَا قَالَ الْجُمْهُورُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَعْزَ تُضَمُّ مَعَ الْغَنَمِ (١)، وَاخْتَلَفُوا مِنْ أَيِّ صِنْفٍ مِنْ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ، فَقَالَ مَالِكٌ (٢): يَأْخُذُ مِنَ الْأَكْثَرِ عَدَدًا، فَإِنِ اسْتَوَتْ خَيَّرَ السَّاعِيَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بَلِ السَّاعِي يُخَيَّرُ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَصْنَاف (٣). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٤): يَأْخُذُ الْوَسَطَ مِنَ الْأَصْنَافِ الْمُخْتَلِفَةِ لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁: تَعَدُّ عَلَيْهِمُ السَّخْلَةَ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا نَأْخُذُهَا، وَلَا نَأْخُذُ الْأَكُولَةَ وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ).
وهذا الذي قاله المؤلف هو الصواب.
الجمهور يقولون: في أربعين شاة إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت واحدة -يعني: بلغت إحدى وعشرين ومائة- ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا بلغت مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، ثم في كل مائة شاة، يعني: إلى أربعمئة ففيها أربع شياه.
خالفهم آخرون: فأوجبوا بعد الثلاثمائة شاة، فيكون التي بعد الثلاثمائة هي الرابعة، وعند الأربعمائة هي الخامسة، فيحصل فرق بينهم وبين الجمهور بأن يزيد هؤلاء شاة بعد الثلاثمائة.