Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في الذهب والفضة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٢٧١

إذن ننتهي من هذا إلى أن هذا الخلاف في هذه المسألة إنما هو خلاف ضعيف، ولا يُعتدُّ به في الحقيقة، ونتبين كما أن نصاب الفضة مائتا درهم، كذلك نصاب الذهب عشرون مثقالًا؛ أي: عشرون دينارًا، فمَن مَلَك عشرين دينارًا وجب عليه أن يُخرج زكاتها ربع العشر، وهو نصف دينار كما جاء في بعض الأحاديث

* قوله: (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ فِيهَا).

انتقل المؤلف إلى مسألة أُخرى، ولم يعرض ما قبلها؛ أي: لم يعرض ما هو أقل أوَّلًا، يبدو لأنه لا يعلم.

يعني: لو نقص النصاب عن مائتي درهم، وعن عشرين مثقالًا، هل تجب الزكاة؟

الجواب: لا؛ لأنه كما في الحديث الصحيح الذي ذكرته قبل قليل، أن الرسول ﷺ قال: "في الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها"، صاحبها، "إلا أن يشاء" يعني: رب هذه الدراهم، فإن أخرجها متبرعًا فله ذلك.

لكن العلماء تكلموا، لو نقصت جزءًا من المثقال، فهل يخرج؟ بعض العلماء قال: يخرج، وبعضهم قال: لا يخرج، وبعضهم قدَّر ذلك بثلث مثقال، وبعضهم قدَّر ذلك بأقلَّ، وغير ذلك، والأقوال متعددة، لكننا نقول: النصُّ واضح في ذلك، وهو أن الرسول ﷺ قال: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ"، فالرسول ﷺ نبَّه على ما هو دون، ولم يتكلَّمْ عن الأكثر (ليس فيما دون)، معنى هذا أنه: وإن قَلَّت يسيرًا فلا يجب، لكن إذا كان الإنسان عنده نفس عالية، ويريد فعل الخير، ويريد أيضًا أن يطمئن، وأن يتقرَّب إلى اللَّه ﷾ فهذا أمر طيب، سواء كانت زكاةً أو غير زكاة.

يقول اللَّه ﷾: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، ولا شكَّ أن من