Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في الذهب والفضة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٢٧٢

أحبِّ ما يحبه الإنسان في هذه الحياة، إنما هو ماله؛ فالإنسان يحبه، وابن آدم "لو أعطي واديين من ذهب، لطلب الثالث، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب" أو "جوف ابن آدم" في رواية، لكن مع ذلك من يهبه اللَّه ﷾ نفسًا أبيةً، ويكون هو أيضًا سخيًّا، ويحب فعل الخير، فهذا تجده كالريح ينفق المال، ومع ذلك كلَّما أنفق زاده اللَّه؛ فالنفقة في سبيل اللَّه لا تضيع المال؛ فليست تبذيرًا، إنما التبذير أن يضيِّعَ الإنسان ماله فيما لا ينفع، وأن يسرف في أمور لا تنفعه، أو ربما يصرف ماله فيما يضرُّه في معاصي اللَّه ﷾، حتى وإن كانت من الأمور التي يتصور أنها من العبادات التي يقيمها؛ من مناسك، واجتماعات كالتي يفعلها بعض الفرق؛ كالمتصوفة وغيرهم ممن يقومون بمثل هذا.

هذه حقيقةً أموالٌ تضيع، فما يفعله الإنسان مما هو غير مشروع، وما يصرفه من أموال في غير محلِّها، كلُّ هذا يكون تبذيرًا، أمَّا أن يصرف الإنسان المال في طاعة اللَّه ﷾، وينفقه، ولو أنفق كُلَّ ما عنده، فاللَّه ﷾ سيخلفها عليه.

* قوله: (فَإِنَّ الْجُمْهُورَ (١) قَالُوا: إِنَّ مَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنَ الْوَزْن فَفِيهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ).