يُؤتى بقبرٍ فيوضع في المسجد، فلا يجوز أن تُتخذ المقابر مساجد (١)، ولا يجوز أن يُؤتى إلى موضعٍ فيه قبرٌ فيُبنى عليه مسجدٌ من المساجد، ولا يجوز أيضًا لأولئك الذين يترددون على المقابر فينطرحون بين القبور، ويتمرَّغون في ترابها، ويلجؤون إلى أصحابها، ويدَّعون أن عندهم من الصلاح والولاية ما يجعلهم واسطةً بينهم وبين اللَّه فيشفعون لهم، وهذا نوعٌ من الشرك، بل قد يصل الحال به إلى الشرك الأكبر المحبط للأعمال الموجب للخلود في النار إذا اعتقد الحيُّ بهذا الميت أنه ينفع ويضر.
ومعلوم أن الغلو في الأموات إنما أوقع أممًا قبلنا في الشرك، غلوا في الصالحين من موتاهم، حتى جعلوا لهم التصاوير والتماثيل، ثم انتهى بهم الأمر إلى أن عبدوهم من دون اللَّه.
فهؤلاء الذين يطوفون بالقبور، ويطلبون من أهلها الشفاعة، أو رفع الكرب، أو جلب النفع، أو دفع الضر، هم في الحقيقة جُهَّال؛ لأنه لا يُطلب النفع والضر إلا من الخالق المالك الذي لا ينازعه أحد في ملكه،