المسألة وتفصيل القول فيها، وسبق ذكر المرأة التي طلب رسول اللَّه ﷺ من أصحابه أن يُخبروه إذا ماتت، فأُخرجت جنازتها ليلًا، فلم يُوقظوا رسول اللَّه تأدبًا معه ﵊ وخشية إيذائه؛ فلما أصبح أخبروه بالذي كان من شأنها، فأنكر عليهم وقال: "ألم أقل لكم آذنوني؟ " فاعتذروا له بأنهم كرهوا أن يوقظوه ويخرجوه ليلًا. فخرج رسول اللَّه ﷺ حتى صف بالناس على قبرها (١).
فالحديث صحيح وثابت، ولقد استدل به من أجاز بناء المساجد على المقابر، وكذلك قد استدل بعمومِ حديث: "جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا" (٢).
إذن ثبت أن رسول اللَّه ﷺ صلَّى على جنازة في المقبرة (٣)، لكن العلماء فصَّلوا القول -كما مر ذكره-.
فمنهم من قال: لا يُصلِّي على من لم يُدرك الصلاة عليه في المقبرة إلا الولي. وهو مذهب الحنفية (٤) كما سبق ذكره.