بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والرواية الثانية: أنّه أجاز المسح على الجوربين (١).
وقد ثبت أنّ أبا حنيفة ﵀ تحيَّر زمنًا في المسح على الخفين، فلمَّا تجمعتْ لديه الأدلَّة وتكاثرت ونُقلتْ النصوص واستقرت عنده، وأصَبَحَ منَ الأمور الظَّاهرة البيِّنة المستفيضةِ المشتهرةِ قال: ما قلت بالمسح على الخُفَّين إلا عندما صار عندي كضوء النهار (٢)، وفي رواية: أضوأ من الشمس.
قوله: (وَمِمَّنْ مَنَعَ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ)، وقد حققنا قول الشافعي، وبينَّا أنَّ أبا حنيفة له قولان المشهور منهما عنه أنّه قال: بالمنع وَأَخَذَه المؤلف، ولكن نُقِل عنه أنّه رجع عن ذلك، وقال: بالإباحة، وهو قول صاحبيه (٣).
قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُهُمْ فِي صِحَّةِ الآثَارِ الوَارِدَةِ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ) (٤).
بعض العلماء يقف عند هذا ويقول: المسح على الجوربين والنعلين، يقصد أنّهما مجتمعان، لكي يفهم الذين قالوا: بعدم جواز المسح على الجوربين، يقولون: في الحديث (أنّه مسح على الجوربين والنعلين) بمعنى: أنهما مجتمعان، ونحن لا نعارض المسح على الجورب المنعل.