بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهو في أحد "الصحيحين"، ومعلوم أن ما في "الصحيحين" أو في أحدهما لا يحتاج إلى أن يُصحَّحَ، أو أن يُبْحثَ في سنده.
* قوله: (وَمَنْ لَمْ يُصَحِّحْهُ، رَأَى أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ المُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، كلمَا وَرَدَ بِهِ الأَثَرُ (١)، لَكِنْ لَيْسَ هُوَ مِنَ المُخَلَّدِينَ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ).
فإن الذين يدخلون النار ليسوا كلهم على نسق واحد، وليسوا في مرتبة واحدة، فبعضهم يدخل النار ويخرج منها، وأما الكفار فهم الذين يُخلَّدون فيها، ولذلك يقول اللَّه ﷾ في الحديث الصحيح: "وعزتي وجلالي، لأخرجن منها من قال: لا إله إلا اللَّه" (٢)، فمن كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان يخرج من النار إن أُدْخلها.
* قوله: (وَقَدْ قَالَ ﵊ حِكَايَةً عَنْ رَبِّهِ: "أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَان" (٣)، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ المَقْتُولِينَ فِي المَعْرَكَةِ).
وهَذِهِ مسألةٌ سبق أن عرض لها المؤلف وعاد إليها مَرَّةً أخرى: الذين يقتلون في المعركة من الشهداء، وَسَبق أن تكلَّمنا عن الشهداء، وبيَّنَّا أنهم أنواع: فمن الشهداء من يقتل في المعركة، ومن الشهداء عدد آخر أشار إليهم رسول اللَّه ﷺ وبيَّنه، كالذي يموت في حريق أو في غرق أو