Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني فيمن يصلى عليه، ومن أولى بالتقديم

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٠٥١

تمسك بها المالكية، وفي مقدمتهم الإمام مالك، ورأوا أنها أصح الروايات في ذلك؛ لأن هذه هي التي رواها الأكثرون، ولكن جاء في أحاديث أُخرى أن رسول اللَّه ﷺ صلَّى على الغامدية، وأيضًا بالنسبة لقصة الغامدية جاء في بعض الروايات أن الرسول ﷺ لم يُصَلِّ عليها، وإنما أمرهم أن يصلُّوا عليها (١)، لكن في قصة الجهنية جاء أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ صلَّى عليها، ولذلك قال له عمر: تصلي عليها وقد زنت؟ فقال له رسول اللَّه ﷺ: "لقَدْ تَابَت توبةً لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوَسعَتهم" (٢).

* قوله: (وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ؛ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ" (٣)).

وَهَذا الحَديثُ أخرَجه الإمام مسلم وغيره أنَّ رسول اللَّه ﷺ جيء له برجلٍ قد قَتل نفسه بمشاقص (يعني: بنَصْلٍ)، فلم يصلِّ عليه رسولَ اللَّه ﷺ، فقال: هذا دليلٌ على أن مَنْ قتل نفسه متعمدًا لا يصلَّى عليه؛ لأنه إنَّما فعل ذلك منافاةً للصَّبر، وهو مطالبٌ بأن يصبر على طاعة اللَّه، وأن يصبر عن مَعَاصيه، وأن يصبر على أقداره؛ ولذلك يقول رسول اللَّه ﷺ: "عجبًا لأمر المؤمن، إِنَّ أَمْر المؤمنِ كله خير، إن أصابته