Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في صفة صلاة الجنازة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٠٢٩

قد تُوقِعُ الإنسان في بعض الزلل، وربما توقعه في نَوْعٍ من أنواع الشِّرك، فأولئك الذين يَتَرددون على القبور، ويطوفون حولها، ويطلبون من أهلها الشفاعة أو الوساطة، أو أن يشفي لَهم مريضًا، أو أن يرفع عنهم كربًا، ويتجهون إلى هذا المخلوق الذي لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، ويُعرضون عن الخالق الذي بيده ملكوت السموات والأرض، لا شك أن هذا أمر غير جائز، ولا ينبغي لمسلمٍ أن يسلك هذا الطريق.

إذًا، الكلام هنا عن الصلاة فيمن فاتته الصلاة على الميت؛ هل يصلي؟ وهل يذهب إلى القبر فيصلي عليه؟ ثبت عن رسول اللَّه ﷺ أنه فعل ذلك في قصة المسكينة التي أرشد فيها رسول اللَّه ﷺ أصحابه بأنها إذا ماتت أن يؤذنوه، فماتت المرأة ليلًا، وأُخْرجت جنازتها، وصُلِّي عليها ودُفِنَتْ، فلما فقد ذلك رَسُول اللَّه ﷺ، أُخْبِرَ من قِبَلِ الصحابة، ثم بعد ذلك سألهم: "ألست قد ذَكَرت لكم أن تؤذنوني بموتها؟ "، أو: "ألَمْ أقُلْ لكم آذنوني؟ "، فَبيَّنوا لرسول اللَّه ﷺ أنَّهم ما أرادوا أن يؤثِّروا عليه، وأن يوقظوه من نومه، فَذَهب رَسُولُ اللَّه ﷺ ومَنْ معه، وَصلَّى على قبرها، كَذَلك في قصة الرجل الذي كان يقمُّ المسجد؛ فإنه بعد أن فَقَده رسول اللَّه ﷺ برهةً من الزمن، سأل عنه، فذهب وصلَّى على قبره (١).

إذًا، الصلاة على القبر جَائزةٌ، ولكن العلماء يختلفون في القدر المحدد لذلك، هل هو ليلة، أو ثلاثة أيام، أو شهر (٢)؟ فالرسول ﷺ