بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَإِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى القَضاءِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵊: "مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا" (١)).
وهذا أكملُ وأبعدُ عن الخلاف.
* قوله: (فَمَنْ رَأَى أَنَّ هَذَا العُمُومَ يَتَنَاوَلُ التَّكْبِيرَ وَالدُّعَاءَ قَالَ: يَقْضِي التَّكْبِيرَ، وَمَا فَاتَهُ مِنَ الدُّعَاءِ، وَمَنْ أَخْرَجَ الدُّعَاءَ مِنْ ذَلِكَ إِذْ كَانَ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ قَالَ: يَقْضِي التَّكْبِيرَ فَقَطْ إِذْ كَانَ هُوَ المُؤَقَّتُ، فَكَانَ تَخْصِيصُ الدُّعَاءِ مِنْ ذَلِكَ العُمُومِ هُوَ مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ العَامِّ بِالقِيَاسِ، فَأَبُو حَنِيفَةَ أَخَذَ بِالعُمُومِ، وَهَؤُلَاءِ بِالخُصُوصِ).
وقَدْ تكون هذه العبارة فيها غموضٌ أو عدم وضوح، ومراد المؤلف أنه ليس هناك دعاء مؤقت محدد في هذا المقام، وإنما يدعو الإنسان بالدعاء الذي يفيده في هذا المقام، فيدعو للمسلمين، ولنفسه، ولوالديه، ويُكثر من الدعاء للميت، فيسأل اللَّه له الرحمة والمغفرة، إلى غير ذلك مما ورد.
* قوله: (المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ).
وهذه مسألة هامة جدًّا، وينبغي أن تؤخذ الحَيطة فيها؛ لأنه عندما تجوز الصَّلاة على القبر، تختلف الأوضاع؛ فهناك مَنْ يخالف الحد من المسلمين؛ فيذهب إلى القبور، ويفعل عندها ما لم يُشْرع، بل يفعل من الأعمال التي توقعه في الشرك، وربما في الشرك الأكبر، وهذا هو الذي حذَّر منه رسول اللَّه ﷺ؛ ولذلك سنمر بمباحث أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تجلِسوا على القبورِ، ولا تصلُّوا إليها" (٢)؛ لأن القرب من هذه الأمور