Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في صفة صلاة الجنازة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٠١٧

* قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: يَقُومُ مِنْهُمَا أَيْنَ شَاءَ (١). وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُ الآثَارِ فِي هَذَا البَابِ).

ولَيْس الاختلافُ هنا اختلافَ إيجاب، وإنما هو اختلاف استحباب، ما هو المُستحب في موقف الإمام وهو يُصلي على الجنازة؟ هل يقف عند صدر الرجل وعند وسط المرأة؟ أو يقف عند وسط المرأة وعند رأس الرجل، أو يقف عند وسط المرأة وعند منكبي الرجل؟ هَذَا محلُّ خِلَافٍ بين العلماء، ولو فُعِلَ واحدٌ من هَذِهِ، لَكَان جَائزًا.

* قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَّجَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: "صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أُمِّ كعْبِ مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلصَّلَاةِ عَلَى وَسَطِهَا" (٢)).

وَهَذَا نَصٌّ مُتَواترٌ، ولذلك قَلَّ الخلاف بالنِّسبة للمرأة؛ لأنه ورَد عند وسطها وعند عجيزتها، إذًا هذا حديثٌ متفقٌ عليه، بل هو في كثيرٍ أيضًا من كتب السنن والمسانيد، والرسول ﷺ صلى على أم كعب وهي نُفَساء، يعني: ماتت وهي نُفَساء، فصلى عليها رسول اللَّه ﷺ، فوقف عند وسطها، ومن هنا لم يكن هناك خلافٌ كبير فيما يتعلق بالمرأة.

* قوله: (وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، ثُمَّ جَاؤُوا بِجَنَازَةِ امْرَأَةٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ، صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فَقَالَ العَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الجَنَائِزِ، كَبَّرَ أَرْبَعًا، وَقَامَ عَلَى جَنَازَةِ المَرْأَةِ مَقَامَكَ مِنْهَا، وَمِنَ الرَّجُلِ