بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقت ليتَبَيَّن من الأمر، كذلك أيضًا إنسان قد يُغمَى عليه، قد يُصدم في شيء، يسقط من مكان عال، ربما أنه بعد لم يفارق الحياة، قد يغرَقُ في مكان ولا يفارق الحياة، لكن الماء غشيه.
فهناك أمور يُحتاج فيها إلى عدم التسرع في غسل الميت ودفنه، لكن إذا ما تيَقَّنَ موت المسلم فإن الأولى في ذلك كما ذكر المؤلف هو الإسراع في تجهيزه كما أوصى بذلك رسول اللَّه ﷺ.
فإذا فارقَتِ الروح الجسد فإنه يشخَصُ بصرَ المرءِ يعني يفتح الميت عينيه، ولذلك لما دخل رسول اللَّه ﷺ على أبي سلَمَة أغمض عينيه (١).
ولذلك يقول العلماء: إذا ما مات الميت فإنه أوَّلُ ما يُفعل معه أن تُغمَضَ عينيه، وبعض العلماء يرى أنه تُليَّن مفاصله حتى لا يشتد يعني يؤخذ بساقيه فتقدم وتؤخر، وبعضهم يقول: يُلَف على لِحْييه عصابة حتى لا يرتخي وجهه يعني تشد عليه عصابة، ويقولون يوَجه إلى القبلة وكذلك إذا وضئ أيضًا يُرفق به، وفي كل الأحوال يُسعى إلى ما فيه مصلحة المَيِّتِ، ورسول اللَّه ﷺ دخل على أبي سَلَمة وغمَّض عينيه ودَعا له رسولُ اللَّهِ ﷺ بقوله: "اللهم افسحِ له في قَبْرِهِ وأضِئ له فيه، اللهم أعظِمْ نورَهُ واغفر ذنْبَهُ، اللهم ارفَعْ دَرَجته في المَهْدِيِّين واجعله في بركة في الغابرين، واغفر لنَا وله يا رب العالمين" (٢).
ورسول اللَّه ﷺ دخل على أبي سلمة -كما في الحديث الصحيح- فغمَّض عينيه ودعا له رسول اللَّه ﷺ بالمغفرة وأن يرفع درجاته في المَهْدِيِّينَ وأن يجعل له عَقِبًا صالحًا وأن يعْفر اللَّه له ﷾، ولذلك قال في الحديث: "واغفر لنا وله، وافسح له في قبره، ونوِّر له فيه" وهذه من الأدعية التي وردت في الأموات.