بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: وَجَدْنَا السَّجَدَاتِ الَّتِي أُجْمِعَ عَلَيْهَا جَاءَتْ بِصِيغَةِ الخَبَرِ، وَهِيَ: سَجْدَةُ الأَعْرَافِ وَالنَّحْلِ وَالرَّعْدِ وَالإِسْرَاءِ وَمَرْيَمَ).
وهَذَا الذي يذكره المؤلف آراء في المذهب، ولكن المعروف في المذهب هو ما ذَكَرتُ لكم بأنها أربع عشرة سجدة.
* قوله: (وَأَوَّلِ الحَجِّ وَالفُرْقَان وَالنَّمْلِ وَ ﴿آلم (١) تَنزِيلُ﴾، فَوَجَبَ أَنْ يُلْحَقَ بِهَا سَائِرُ السَّجَدَاتِ الَّتِي جَاءَتْ بِصِيغَةِ الخَبَرِ، وَهِيَ الَّتِي فِي (ص) والِانْشِقَاقِ، وَيَسْقُطُ ثَلَاث جَاءَتْ بِلَفْظِ الأَمْرِ، وَهِيَ الَّتِي فِي ﴿وَالنَّجْمِ﴾، وَفِي الثَانِيَةِ مِنَ الحَجِّ، وَفِي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وَأَمَّا الَّذِينَ اعْتَمَدُوا السَّمَاعَ فَإِنَّهُمْ صَارُوا إِلَى مَا ثَبَتَ "عَنْهُ ﵊ مِنْ سُجُودٍ فِي الِانْشِقَاقِ وَفِي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وَفِي ﴿وَالنَّجْمِ﴾، وخَرَّجَ ذلك مُسْلِمٌ) (١).
حَديث عَمْرو بن العاص -وَهُوَ صحيحٌ كما ذَكَرنا- ذكر خمس عشرة سجدةً، وَحَديث أبي هُرَيرة في قصة صلاته بأبي رافع ذكر سورة الانشقاق، وفي حديثه في مسلم ذكر (الانشقاق) و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وعبد اللَّه بن مسعود في حديثه المتفق عليه ذكر أيضًا سورة ﴿وَالنَّجْمِ﴾، وبذلك تكون هذه السَّجَدات الأربع عشرة وردت في النص.
* قوله: (وَقَالَ الأَثْرَمُ (٢): سُئِلَ أَحْمَدُ: كَمْ فِي الحَجِّ مِنْ سَجْدَةٍ؟ قَالَ: سَجْدَتَانِ).
والأَثْرَم هو من أشهر أصحاب الإمام أحمد، رحمهم اللَّه تعالى