Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب التاسع: في سجود القرآن

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٩٠١

نافع، مولى ابن عمر أن رجلًا من أهل مصر، أخبره أن عمر بن الخطاب "قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين"، ثم قوله: "إن هذه السورة فضلت بسجدتين" (١)، وعلَّل العلماء ذلك بأن الأولى جاءت إخبارًا، والثانية جاء فيها الأمر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، والأمر آكد من الخبر كما هو معلوم.

وأجاب العلماء بأن هؤلاء الذين قالوا: إن ذكر الركوع معها جعلوه علة في عدم السجود عندها، وقاسوا ذلك بقول اللَّه ﷾: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ [آل عمران: ٤٣]، قالوا: فلا سجود هنا، فهنا أيضًا. لكن الحقَّ أنَّ ذكر الركوع مع السجود لا ينفي السجود؛ أعني: كون الركوع معه لا يؤثر في ذلك؛ لأن اللَّه ﷾ يقول في آية أُخرى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (١٠٩)﴾ [الإسراء: ١٠٩]. وذِكر البكاء لم يؤثر على السجود، ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]. وهنا ذُكر البكاء مع السجود ومع ذلك يُسجد فيها.

* قوله: (وَسَابِعُهَا: فِي الفُرْقَان عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠]، وَثَامِنُهَا: فِي النَّمْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦]، وَتَاسِعُهَا: فِي ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥)﴾ [السجدة: ١٥]. وَعَاشِرُهَا: فِي (ص) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤)﴾ [ص: ٢٤].

الإمام مالك يرى السجود عند قول اللَّه ﷾ في سورة ص التي قرأها القارئ؛ لأنه يراها من عزائم السور، ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤].

* قوله: (وَالحَادِيَةَ عَشْرَةَ: فِي (حم تَنْزِيلٌ) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]، وَقِيلَ: عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ لَا