Printed page ٥/ ٢٧٥٠
إذًا هناك خروج إلى الاستسقاء، ولم يقل: إلى صلاة الاستسقاء، والمؤلف له غاية وغرض من ذلك، قال: (الخُرُوجَ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ)؛ لأن الاستسقاء قد يكون بالصَّلاة، وقد يكون بالدعاء بعد الصلاة، وقد يكون بالدعاء مطلقًا (١) ، فالمؤلف هنا قال: (الخُرُوجَ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ)، ولم يقل: الخروج إلى صلاة الاستسقاء؛ لأن الصلاة فيها خلاف (٢) سيذكره المؤلف، وهذا الخلاف في صلاة الجماعة، وإلا فإن أبا حنيفة ﵀ يرى صلاة الاستسقاء، لكن لا يراها جماعة (٣) ، وليس كما ذكر المؤلف، بل تحقيق
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= مذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير" للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٤٠٥) حيث قال: " (وخرجوا) ندبًا إلى المصلى (ضحى)؛ لأنه وقتها للزوال (مشاة ببذلة)، أي: ثياب مهنة، أي: ما يمتهن من الثياب بالنسبة للابسه، (وتَخَشُّع)؛ أي: إظهار خشوع وتضرع وَجِلِين؛ لأنه أقرب إلى الإجابة، لأن اللَّه تعالى عند المنكسرة قلوبهم". وانظر: "شرح مختصر خليل" للخرشي (٢/ ١١٠). مذهب الشافعية، يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (١/ ٦٠٥) حيث قال: " (ويخرجون)؛ أي: الناس مع الإمام (إلى الصحراء) بلا عذر تأسيًا به ﷺ، ولأن الناس يكثرون فلا يسعهم المسجد غالبًا، وعبارة الأكثرين تبعًا للنص إلى مصلى العيدين. . .، (صيامًا)؛ لحديث: "ثلاثة لا ترد دعوتهم" المتقدم، وينبغي للخارج أن يخفف أكله وشربه تلك الليلة ما أمكن. . .، ويخرجون غير متطيبين ولا متزينين، بل (في ثياب بذلة)؛ أي: مهنة، وهي من إضافة الموصوف إلى صفته: أي: ما يلبس من الثياب في وقت الشغل، ومباشرة الخدمة، وتصرف الإنسان في بيته، (و) في (تخشع): وهو حضور القلب، وسكون الجوارح، ويراد به أيضًا: التذلل". مذهب الحنابلة، يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ٣١٩) حيث قال: "وإذا أجدبت الأرض، واحتبس القطر، خرجوا مع الإمام، فكانوا في خروجهم، كما روي عن النبي ﷺ: "أنه كان إذا خرج إلى الاستسقاء، خرج متواضعًا، متبذلًا، متخشعًا، متذللًا، متضرعًا". وجملة ذلك: أن السُّنَّة الخروج لصلاة الاستسقاء على هذه الصفة المذكورة، متواضعًا للَّه تعالى، متبذلًا؛ أي: في ثياب البذلة؛ أي: لا يلبس ثياب الزينة، ولا يتطيب؛ لأنه من كمال الزينة، وهذا يوم تواضع واستكانة، ويكون متخشعًا في مشيه وجلوسه، في خضوع، متضرعًا للَّه تعالى، متذللًا له، راغبًا إليه".
(١) سيأتي. ↩︎
(٢) سيأتي. ↩︎
(٣) يُنظر: "الدر المختار" وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (٢/ ١٨٤) حيث قال: " (قوله: بلا جماعة) كان على المصنف أن يقول: له صلاة بلا جماعة، كما قال في = ↩︎