بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، بَقِيَ المَفْهُومُ فِي كُسُوفِ القَمَرِ عَلَى أَصْلِهِ، وَالشَّافِعِيُّ يَحْمِلُ فِعْلَهُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ بَيَانًا لِمُجْمَلِ مَا أَمَرَ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِمَا، فَوَجَبَ الوُقُوفُ عِنْدَ ذَلِكَ. وَزَعَمَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْد البَرِّ: أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُثْمَانَ: "أَنَّهُمَا صَلَّيَا فِي القَمَرِ فِي جَمَاعَةٍ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ (١) "، مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ).
وهذا هو الذي ذكرناه فيما مضى عن الجمهور.
* قوله: (وَقَدِ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ الصَّلَاةَ لِلزَّلْزَلَةِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ).
ما يتعلَّق بالزَّلزلة والظُّلمة والرَّجفة والريح الشديدة، وكذلك الصَّواعق والأمطار إذا اشتدت، هل يُصلَّى لها أو لا؟
أكثر العلماء أنَّه لا يُصَلَّى لها، وإنما يُقتصر على مورد النص، فالذي وردت الصلاة فيه إنما هو ما يتعلَّق بخسوف الشمس والقمر، ونقل عن الإمام أحمد (٢): "أنه يرى أنه يُصلى للزَّلزلة".
وكذلك في المذهب الحنفي أيضًا (٣).