بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذا، وقد وردت أحاديث أُخرى في هذا المعنى ومنها:
عن ابن عمر أنه كان يُخبر عن رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ الشمسَ والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه، فإذا رأيتموهما فَصَلُّوا" (١).
ومنها كذلك: سَمِعْتُ المغيرةَ بن شعبة يقول: "انْكسفت الشَّمْس على عهد رسول اللَّه ﷺ يَوْم ماتَ إبراهيم- فقال الناس: إنَّما انكَسفت لموت إبراهيم، فقال النبيُّ ﷺ: "إنَّ الشَّمْسَ والقَمر آيتان مِنْ آياتِ اللَّه لا يَنْكسفان لِمَوْت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رَأَيْتموها فادْعُوا وصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِي" (٢).
* قوله: (وَمَنْ فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى مُخْتَلِفًا).
ويُؤيد ما ذهبنا إليه هذا الحديث الذي معنا: "إنَّ الشَّمْسَ والقَمَر آيتان"، فرسولُ اللَّه ﷺ جَمَع بينهما، ولكن حصل أن كسفت الشمس، وربما تكررت كما يذكر ذلك بعض العلماء، فاشتهر ذلك.
* قوله: (قَالَ: المَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ صَلَاةٍ فِي الشَّرْعِ، وَهِيَ النَّافِلَةُ فَذًّا، وَكَأَنَّ قَائِلَ هَذَا القَوْلِ يَرَى أَنَّ الأَصْلَ هُوَ أَنْ يُحْمَلَ اسْمُ الصَّلَاةِ فِي الشَّرْعِ إِذَا وَرَدَ الأَمْرُ بِهَا عَلَى أَقَلِّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ فِي الشَّرْعِ).
(أَقَلِّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ): هو ما يتعلَّق بكسوف الشمس؛ لأنَّ الفعل جاء مبينًا له. هذا هو الذي يريد أن يقوله المؤلف.
* قوله: (إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَلَّ فِعْلُهُ -عَلَيْهِ