بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
جاء في أحاديث أن رسول اللَّه ﷺ وَجَّه مَن نام أو نَسِي وتره: أن يُصلي بعد صلاة الصبح (١)، وهذا وقت نهي، وثبت عنه ﵊ في الحديث المتفق عليه أنه قال: "مَن نام عن صلاة أو نَسِيَها فَلْيُصَلِّها مَتى ذكرها، فإنَّه لا كفارة لها إلا ذلك" (٢)، وهذا عام في كل الأوقات. وثبت -أيضًا- "أن رسول اللَّه ﷺ صَلَّى بعد صلاة العصر" (٣).
إذن هذه أوقات نُهي عن الصلاة فيها، وقد أذن رسول اللَّه ﷺ أن يُصَلَّى في بعضها، وصَلَّى هو في بعضها الآخر.
وقال ﵊ لعليِّ بن أبي طالب: "يا عليُّ، ثلاث لا تُؤخرهن"، وذكر مِن بينها: "الجنازة إذا حضرت، والصلاة إذا أُقيمت، والأَيِّمُ إذا خُطبت" (٤).
يعني: إذا أقيمت الصلاة فلا تُؤخرها، والجنازة إذا حضرت فأدِّ الصلاة عليها في وقتها، وكذلك الأيم إذا وَجدت لها كفؤًا يتقدم لخطبتها، فليس لك أن تؤخر ذلك؛ لأنك ربما تعدل عن هذا الإنسان الكفء، وقد لا يتيسر لك بعد ذلك.
* قوله: (فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُصَلَّى فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ المَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَغَيْرِ المَنْهِيِّ) (٥).