Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد ثالثا: مناقشة أدلة الفريقين

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٧٢٥

(المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي الوَقْتِ الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ؛ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: "تُصَلَّى فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ المَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَغَيْرِ المَنْهِيِّ").

صدر المؤلف الأقوال بقول الإمام الشافعي؛ لأن الشافعية يرون أن جميع السنن ذات الأسباب تُصَلَّى في أيِّ وقت من الأوقات، وهذه المسألة مرتبطة بأوقات النهي الخمسة التي ثَبتت عن الرسول ﷺ بأحاديث صحيحة بعضها في "الصحيحين"، وبعضها في "صحيح مسلم" أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن يُصَلَّى فيها، فقد ثبت في "الصحيحين" أن رسول اللَّه ﷺ قال -في عدة أحاديث-: "لا صَلَاة بعد صلاةِ الصُّبْح حَتَّى تَطلع الشمسُ، ولا صلاةَ بعد صلاة العَصر حَتَّى تَغرب الشمسُ" (١).

وجاء في حديث عقبة بن عامر الذي أخرجه مسلم وغيره أنه قال: "ثلاثُ ساعاتٍ نهانا رسول اللَّه ﷺ أن نُصَلِّي فيهن، أو أن نَقبر فيهن موتانا؛ حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع. . . " (٢)، وهي التي يتكلم عنها الفقهاء، فيقولون: حتى ترتفع قيد رمح (٣)، "وحين يقوم قائم الظهيرة"؛ أي: حين تتوسط الشمس في كبد السماء في وقت الزوال، "وحين تَضيف الشمس للغروب"؛ أي: تميل للغروب (٤).

فهذه أوقات خمسة ثبت أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الصلاة فيها، فهل النهي على إطلاقه؟