Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الخامس: في قيام رمضان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٦٧٤

رسول اللَّه ﷺ كما ورد ذلك في "الصَّحيحين"؛ فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ، أَوْ شَابًّا، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَ عَنْهَا، أَوْ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: "أَفَلَا كنْتُمْ آذَنْتُمُونِي! ". قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، أَوْ أَمْرَهُ، فَقَالَ: "دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ! ". فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ القُبُورَ مَمْلُوءَة ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ" (١).

لكن المقابر لا تُؤَدَّى فيها الصلوات، وقد ورد النهيُ عن ذلك وسبق الكلام عنه.

وصلاة الرجل في بيته -ما عدا الفريضة- هي أفضل، ولذلك رأينا أن رسول اللَّه ﷺ فعل ذلك، وكذلك الصحابة والمسلمون إلى يومنا هذا؛ فأفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة (٢)، والحديث الذي في البخاري، وقد أوردناه قريبًا: "اجعَلوا مِن صلاتِكم في بيوتِكم، ولا تَتَّخِذوها قُبُورًا" (٣).

"لَا تَتَّخِذوها قُبُورًا": لا تَهجروها؛ لأن الصلاة فيها ذِكر؛ تسبيح، وتحميد، وتكبير، فهي عبادةٌ للَّه ﷾، ولا ينبغي أن يخلو بيتك من هذا الذكر ومن هذا التسبيح ومن طاعة اللَّه ﷾.

* قوله: (وَلِقَوْلِ عُمَرَ فِيهَا: "وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ". وَاخْتَلَفُوا فِي المُخْتَارِ مِنْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا النَّاسُ فِي رَمَضَانَ) (٤).