Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الخامس: في قيام رمضان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٦٧٠

المالكية (١) قالوا: إنَّها سنة مؤكدة، واستدلوا على مذهبهم بهذا الدليل: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا" (٢).

الشافعية (٣) قالوا: إنَّها سنة، واستدلوا على ذلك بأن النبي ﷺ لم يُوجب أو يَفرض على أمته إلا الصلوات الخمس، كما جاء ذلك صريحًا في عدة أحاديث منها على سبيل المثال.

ما رُوي عن طَلْحَةَ بْن عُبَيْد اللَّهِ، أنه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ". فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَصِيَامُ رَمَضَانَ". قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ". قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ". قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" (٤).

فبَيَّن رسولُ اللَّه ﷺ أنَّ المفروض من الصلوات هي الصلوات الخمس، فلو كانت صلاة الوتر واجبة لَبَيَّن ذلك رسول اللَّه ﷺ؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.