بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
"مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُوم مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ" (١).
وأمَّا بخصوص ما ورد في فضل الوتر والحَثِّ عليه؛ فمن ذلك: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ؛ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: "صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ" (٢).
ومن هذه الأحاديث أيضًا: عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ وِتْرٌ يُحِبُّ الوَتْرَ؛ فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآن" (٣).
وقد اختلف أهل العلم في حكم الوتر على النحو التالي:
الأحناف أوجبوا الوترَ (٤)، واستدلوا على ذلك بهذا الحديث: "أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا بَصْرَةَ حَدَّثَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ زَادَكمْ صَلَاةً، وَهِيَ الوِتْرُ؛ فَصَلُّوهَما فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الفَجْرِ"، قَالَ أَبُو تَمِيمِ: فَأَخَذَ بِيَدِي أَبُو ذَرٍّ، فَسَارَ فِي المَسْجِدِ إِلَى أَبِي بَصْرَةَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا قَالَ عَمْرٌو؟ قَالَ أَبُو بَصْرَةَ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ" (٥).