بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي") (١).
وهذا مما اختص اللَّهُ به رسولَه، فهو نبي اللَّه والوحي يتنَزَّل عليه، واللَّه قد اختصه بكثيرٍ من الفضائل والمزايا التي لم يختص بها غيره، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء.
* قوله: (وَثَبَتَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ ﵊: "مَنْ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ، فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا") (٢).
والصحابة كانوا يَعْنون بيوم الجمعة، ويَتَسابقون إلى ذلك لفضائله؛ فمَن راح في الساعة الأولى فكأنَّما قَرَّب بَدَنة، ومَن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قَرَّب كبشًا، وفي الرابعة دجاجة، وفي الخامسة بيضة، ثم بعد ذلك تُطوى الصحف إذا دخل الإمام؛ يُشير بذلك إلى الحديث الصَّحيح الذي روي عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ" (٣).
كما أنَّ الإنسان إذا دخل المسجد والإمام يَخطب فلا ينبغي له أن يجلس؛ لأن الرسول ﷺ قال لسُلَيكٍ: "صَلَّيْتَ؟ ". قال: لا، قال: "قُمْ