بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
حبيبة ﵂، ولكنه ورد بلفظ: "حَرَّم اللَّهُ لحمه على النار"، أو "حَرَّمه اللَّه على النار"، فعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعًا بَعْدَ الظُّهْرِ، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ" (١).
ولذلك أخذ الحنابلة بذلك، فقالوا: يُصلي أربعًا قبل الظهر ولا يُسلم إلا بعد الرابعة منها؛ لأنه ورد في ذلك حديث يُبَيِّن فضله (٢).
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُ الآثَارِ الوَارِدَةِ فِي هَذَا البَابِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي هَذَا البَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﵊ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: "صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً").
هذا الحديث مَرَّ بنا في مسائل الوتر: "صلاةُ الليلِ مَثْنَى مثنَى، فإذا خشِيَ أحدُكم. . . " (٣)، وفي رواية: "مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ أَنْ يُدْرِكَكَ الصُّبْحُ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ" (٤).
* قوله: (تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى")؛ أي: تكون وترًا لما قد صلى، سواءٌ صلى أربعًا أو ستًا أو ثماني إلى آخره، كما مرّ بنا فيما مضى.
* قوله: (وَثَبَتَ عَنْهُ ﵊: "أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الجُمُعَةِ