بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عِنْدِي عُمَرُ-: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ" (١).
ولأنَّ اللَّه تعالى أمر بالتزود من التقوى؛ فقال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ﴾ [البقرة: ١٩٧].
فالمسلم يَتزود من الأعمال الصالحة، والصلوات في مُقدمة الأعمال التي يتقرب بها المؤمن إلى ربه؛ فريضة كانت أو سُنة، فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، كما بَيَّن ذلك رسول اللَّه ﷺ؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ؛ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ" (٢).
* قوله: (هَلْ تُثَنَّى، أو تُربَّع، أو تُثَلَّثُ؟).
أي: في الكيفية التي تكون عليها النوافل، ومن المعلوم: أنَّ هناك صلاةً بالليل وأُخرى بالنهار؛ فهل صلاة الليل كصلاة النهار تُؤديان على صفةٍ واحدةٍ؟ أم أن صلاة النهار تختلف عن الليل، بحيث يمكن له أن يُسَلَّم المسلم بعد ركعتين أو ثلاث، أو أن له -أيضًا- أن يُسلم بعد أربع ركعات أو أكثر من ذلك، فهذا ما يريد المؤلف بيانه.
وقد مَرَّ بنا حديثٌ متفقٌ عليه، وهو قوله ﵊: "صَلَاةُ الليلِ مَثْنى مَثْنى" (٣)، وفي لفظٍ آخر ليس في "الصَّحيحين"، ولكن صَحَّحه العلماء: "صَلَاةُ الليل وصلاة النَّهار مَثْنَى مَثْنَى" (٤).