بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ [البقرة: ١٣٦].
فَعَنْ سعيد بن يسار أنَّ ابن عباس أخْبَره أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (١).
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُ قِرَاءَتِهِ ﵊ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي تَعْيِينِ القِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ كَانَ يُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ).
وَهُوَ ثابتٌ عنه ﷺ، ولذلك استحب العلماء أن يخفف الإنسان ركعتي الفجر.
ويتعلَّق بهذه المسألة مسائل لم يتكلم عنها المؤلف، منها مسألة حكم الاضطجاع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر: وقَدْ ورد فيه أن رسول ﷺ اضطجع على يمينه، وقال: "إذَا صلَّى أحدُكُم ركعتي الفجر، فليضطجع على يمينه" (٢).
وَمَعَ ذلك، فَقَد اختلفَ فيها العلماء، فنُقِلَ عن الإمام مالكٍ أنه أنكر ذلك (٣)،