Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب الصلاة الثاني

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٥٣٨

وفي قصَّة الرجل الذي قاتل لا للإسلام، وإنما قاتل عصبيةً، وأخبر الرسول ﷺ أصحابه أنه في النار، ما قاتل لأَجْل الإسلام، إنما قاتل لأجل العصبية (١).

فَلا شكَّ أن إصلاحَ العمَل هو المطلوب في هَذه الحيَاة؛ كما قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ١، ٢].

﴿أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، ولم يقل: أكثر عملًا، فكَمْ من الناس مَنْ يُكْثر من الأعمال، وَلَكن له سَيئاتٌ كبيرةٌ تحبط أعماله؟! فقد يكون عملُهُ هذا الذي ظاهره الخير والفلاح، رياءً أو سمعةً، كله أو بحضه، والرياءُ محبطٌ للعمل، وقد يعمل الإنسان أعمالًا قليلةً، لكنه يعملها خالصةً لوجه اللَّه.

وقَدْ ينفق نَفَقاتٍ قَليلةً، فيدخل ضمن السبعة الذين يظلُّهم اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظلُّه، "ورجل تصدَّق بصدقةٍ، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" (٢)، فَهَذه النَّفقة -وَإِنْ كانت قليلةً- إلا أنها عظيمةٌ؛ قال رَسُولُ ﷺ: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" (٣).

فلو قدمت قليلًا تبتغي به وجه اللَّه ﷾، فكل من الحسنات ينتظرك؟ ماذا لو بنيت مسجدًا للَّه؟! في الحديث: "مَنْ بَنَى للَّهِ مَسْجِدًا ولو كمَفْحَصِ قَطاةٍ (٤)، بَنَى اللَّهُ له بيتًا في الجنة" (٥).