بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لا نريد أن ندخل في تفريعات المذاهب، وخصوصًا أنها آراؤها واهية، لكنَّ المشهور الصحيح من مذهب الإمام مالك أنه يلتقي مع جماهير العلماء، في جواز المسح على الخفين.
ومما يدلُّ على ذلك ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصريِّ أنه قال: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ "أنَّ رسولَ الله ﷺ مسح على الخفين" (١).
ونُقل عن عبد الله بن المبارك أنه قال: ليس في المسح على الخفين أنه جائزٌ خلاف، أي: لا خلاف في جوازه (٢).
وقال الإمام أحمد ﵀: ليس في قلبي شيٌ من المسح على الخفين (٣). مراده: أنه لا يرتاب في جواز ذلك ولا يتوقف، بل نفسه مطمئنةٌ وفؤاده مستقِرٌّ، وعلَّل ذلك بأنه: بلغهُ أربعون حديثًا عن رسول الله ﷺ (٤)، ما بين مرفوعٍ إلى رسول الله ﷺ وموقوف على الصحابة.
إذًا رأينا أنَّ القولَ الأولَ هو قول عامة العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة على أساس الرواية المشهورة عن الإمام مالك، لأنَّ الإمام مالكًا له ثلاتُ رواياتٍ (٥) كلها تلتقي حول هذا: