بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إذًا الرسول ﷺ قد رتَّب في حالة هذه المنسيات فقدَّمها أولًا بأول.
* قوله: (فَأَمَّا الآثَارُ، فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثَان مُتَعَارِضَان، أَحَدُهُمَا: مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، وَهُوَ مَعَ الإِمَامِ فِي أُخْرَى فَلْيُصَلِّ مَعَ الإِمَامِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ لْيُعِدِ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى مَعَ الإِمَامِ (١) ").
هذا نصٌّ في أنَّ الإنسان إذا صلى مع الإمام وتذكَّر وهو في الصلاة فليتمّ معه، لكنَّه إذا فرغ أدَّى الفائتة أولًا، ثم بعد ذلك صلَّى فريضة الوقت. وهذا نصٌّ في هذه المسألة، وهو صريح. لكن الحديث ضعيف، والصحيح أنَّه موقوف. والمرفوع منه فيه ضعف، وفيه كلام للعلماء، أي: صحَّ موقوفًا.
والأحاديث الصحيحة كحديث جابر صريح في هذه المسألة في الترتيب، وهذا جاء بزيادة فيمن كان مع الإمام.
* قوله: (وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ يُضَعِّفُونَ هَذَا الحَدِيثَ) (٢).
هذا الحديث الذي يضعِّفه الشافعية صحَّ موقوفًا، ولكن الحديث الذي سيذكره المؤلف ويقول فيه: يصححه الشافعي، هو حديث ضعيف باتفاق.