Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد صفة قضاء الصلاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٣١٥

لكن الصحيح أنَّه موقوف على عبد اللَّه بن عمر، وهذا هو المذهب الأحوط في هذه المسألة.

ولا ننسى أنَّ من أقوى أدلة الترتيب ما أوردناه سابقًا أنَّ الرسول ﷺ قد نسي عدَّة صلوات يوم الخندق، فقد ورد في بعض الأحاديث أنَّه فاتته الظهر والعصر والمغرب والعشاء، والعلماء عندما يقولون: وفاتته العشاء؛ إنما قصدهم أنَّها تأخرت عن وقتها، وإلَّا فهي لم تفت في الواقع. وقد ورد أنَّ الذي فاتته صلاتان.

ولكن حديث جابر الذي أوردناه في قصة عمر، أو الحديث المتفق عليه نصٌّ في أنَّ الرسول ﷺ قد نسيَ صلاة العصر، وأنَّه لم يؤدِّها إلَّا بعد أن غربت الشمس، وأنَّه قدمها على صلاة المغرب، فدلَّ ذلك على تعيُّن الترتيب، عندما قال جابر: جاء عمر يوم الخندق فجعل يسبُّ كفار قريش؛ لأنَّهم حاصروا المؤمنين، وشغلوهم عن عبادتهم، ولذلك كانوا السبب المباشر في نسيان وترك تلك الصلاة، فجاء عمر لرسول اللَّه ﷺ فجعل يسبُّ كفَّار قريش وقال: يا رسول اللَّه ما كدت أن أصلي العصر حتى غربت الشمس. أي: كادت أن تغرب الشمس، فقال النبي ﷺ: "واللَّه ما صلَّيتها"، قال جابر: فقام فتوضأ وتوضأنا، ثم صلَّى العصر بعد المغرب، ثم صلَّى المغرب (١). وهذا فيه ترتيب، وهو نصٌّ في هذه المسألة، وهو حديث في "الصحيحين"، وقد كرره البخاريُّ في عدة مواضع، وأظنها خمسة أو ستة مواضع، وأيضًا أخرجه مسلم، وجاء في بعض السنن، وفي غيرها من كتب الحديث.