Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول في الإعادة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٢٣٢

مثلًا نجد من الأدلة: "خَيْرُ الشُّهود الذي يشهد قبل أن يُسْتشهد" (١).

وفي حديثٍ آخَرَ: "شرُّ الشهود الذي يشهد قبل أن يُستشهد" (٢).

فهل هذا ناسخ للآخر؟ لا، فيُحْمل حديث: "شرُّ الشُّهُود الَّذي يشهد قبل أن يُستشهد"، على هذا الذي يتسرَّع في الشهادة في أمرٍ يَتَرتب عليه إلحاق ضررٍ بمسلمٍ، ويُحْمل حديث: "خَيْر الشُّهُود الذي يشهد قبل أن يُسْتشهد"؛ على إنسَان يعلم بوجود حقٍّ لأخيه المسلم لو كَتَمه لتضرر، فيأتي فيُعْلنه، فيترتب عليه خيرٌ لأخويه، لأخيه الذي عنده الحق بأن يخرج ذلك الحق من عنده، ولصاحب الحق ليتمتع به، ويستفيد منه، وبذلك أَمْكَن الجمع بينهما.

وكذلك أيضًا وردت أحاديث كثيرة منها: "فِرَّ من المجذومِ فراركَ من الأَسدِ" (٣)، والأحاديث الأخرى التي تدل على خلاف ذلك (٤) وهكذا، فالمنهج الصحيح في ذلك أن يسلك دائمًا مسلك الجمع؛ لأن الجمع بين الأدلة سَوَاء كانت في الكتَاب أو في السُّنة؛ فإنه يُعْمل بالأدلة عمومًا،