الَّذين قالوا بأنه لا يقطع الصلاة؛ رَأَوا أن هذا الحديث وهو: "الكَلْبُ الأَسْوَد، والمرأة، والحمار يقطع الصلاة"، منسوخ، وهذا غير صحيح؛ لأن دعوى النسخ إنما يُنْتَقل إليها عندما يتعذر الجمع بين الأدلة، والجمع هنا ممكنٌ، فيحمل ما ورد في هذا الحديث على نقصان الصلاة، وبذلك تلتقي الأدلة، ولا معارضة بينهما.
ودعوى النسخ أيضًا تحتاج إلى معرفة التاريخ، إذ بها يتبين المتقدم من المتأخر، ولا يلزم أيضًا أن يأتي دليل متأخر عن حديث متقدم فيكون ناسخًا؛ لأنه قد يكون مخصصًا له، وقد يكون مطلقًا له، وقد يكون متضمنًا حكمًا آخر.
فالمَسْألةُ لَيْسَت على إطلاقها بأن يُدَّعى بأن حديث عائشة وما في معناه (كحَديث الفضل بن العباس (١)، وحديث عبد اللَّه بن عباس (٢))؛ أنها ناسخةٌ لحديث قطع الصلاة؛ لأنَّ هذا يُلْجأ اليه إذا تَعذَّر الجمع (٣).
فَالعُلَماءُ قَدْ وضعوا مسالك، ووضعوا موازينَ دقيقةً في ذلك، وأنه عندما يُوجَد تَعَارضٌ بين دَليلَين دائمًا يُحَاول أن يُوفق بينهم.