بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فقالوا: إنه كثير العقر (١)، وليس معنى ذلك أنه عندما يطلق على الشيء لفظة "شيطان" أنه شيطان فعلًا.
فاللَّه ﷾ يقول: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢].
فَسُمِّي من الجن شياطين، ولذلك يُسمى المارد من الإنس شيطانًا، وَسَيرد بنا حديث متفق عليه في الَّذي يمرُّ بين يدي المُصلِّي؛ قوله ﷺ: "فَليُقاتِلهُ، فإنما هو شيطانٌ" (٢).
أمَّا بالنسبة للمرأة، فقَدْ ذكرنا أحاديث تدل على أن عائشة كانت معترضةً بين يدي رسول اللَّه (٣).
قَالَ العُلَماء: النَّهي عن مُرُور المرأة بين يدي المصلي؛ لأنها تصرف المصلي، وربما يشتغل بها وغيره، ولذَلكَ أجابوا عن حديث عائشة بأن عائشة كانت مع رَسُول اللَّه ﷺ، وَهُوَ يَخْتلف عَنْ غيره؛ فأيكم يملك إربه كما كان يملك ﷺ.
وَكَذلك ورَد فِي الحديث أنَّ ذلك كان في الليل، وليس في البُيُوت مصابيح (٤).
أمَّا بالنِّسبة للحمار: فقَدْ وَرَدتْ أحَاديثُ تدلُّ على أنَّ هذه الأشياءَ لا تقطع الصلاة، وَوَرد أيضًا هذا الحديث، وهو يدلُّ على قطع الصلاة، فما الجواب؟