Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول في الإعادة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٢٢٩

فأَكْثَر العُلَماء على أنَّه (لا يقطع الصلاة إنما ينقصها)، فقد نُقِلَ عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ أنه قال: "ينقص نصف الصلاة" (١)، ولا شك أنه قَدْ جاء التحذير من المرور، وأن من مرَّ يأثم بذلك إذا كان عالمًا بالنهي والوعيد الوارد فيه، أمَّا إذَا كان ناسيًا جَاهلًا للتحريم، فلا إِثْمَ علَيه؛ لقوله ﷺ: "رُفِعَ عن أُمَّتي الخَطأ والنِّسيان وَمَا استُكْرهوا عليه" (٢).

وقَدْ نُقِلَ عن الإمام أحمد في روايته مع الفريق الثاني (أنَّه لما سُئِلَ عن مُرُور الكلب والحمار والمرأة؟! فقال: مرور الكلب يقطع، وقال: في نفسي من الحمار والمرأة شيء) (٣)؛ لأن الكلب لم يرد أدلة أُخرى تقيده، والأسود خاصة، أما بالنسبة للحمار والمرأة وردت أدلة أُخرى تدل على عدم جواز ذلك.

* قوله: (وَسَبَبُ هَذَا الخِلَافِ: مُعَارَضَةُ القَوْلِ لِلْفِعْلِ).

لماذا خصت هذه الأشياء (المرأة، والحمار، والكلب الأسود)؟

أما عن الكلب، فقَدْ ورد في حديث أبي ذرٍّ ﵁ لما سُئِلَ: ما بال الكلب الأسود من غيره؟ قال: سَألتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ عنه، فَقَال: "شَيْطان" (٤).

لَيْس مَعْنى ذلك أنه شيطانٌ في ذاتِهِ، لكن العلماء تأوَّلوا ذلك،