بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وتعليلهم الجلوس متربِّعًا: أنَّه إذا عجز الإنسان عن القيام، أي: لَحِقته مشقةُ ظاهرة فَصَلَّى قاعدًا، فإنه يجلس على هيئة تُخالف الهيئة التي كان يجلس عليها؛ لأنَّ هذا الجلوس بدلٌ من القيام، فينبغي أن يكون بدل القيام مخالفًا للجلوس المعتاد في الصلاة؛ كجلوس الافتراش أو التَّوَرُّك (١).
والافتراش: أن يَفرش رِجْلَه اليُسرى ويجلس عليها.
والتورك: أن يَجلس على وركه، ويُقَدِّم رِجْلَه اليسرى.
ومن العلماء من يقول: يجلس على أيِّ هيئة كانت.
ومنهم من يقول: يجلس مُفترشًا، وهي رواية للشافعي (٢).
ومنهم من يقول: يَجلس متوركًا.
ومنهم من يرى أنه: يَنصب رجله اليمنى.
وأما مَن ذهب إلى أنه يجلس إمَّا مفترشًا أو متوركًا أو على أي هيئة من هيئات الصلاة يختارها؛ فحللوه بأن التربيع قُحود العادة، بينما الافتراش جلوس العبادة، فنُقَدِّم جلوس العبادة على جلوس العادة.