بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ بِإِطْلَاقٍ) (١).
* قوله: (وأصحابه) فيه كلام (٢)؛ فهناك مَن يرى أن أصحابه لا يوافقون، لكن الذي يوافقه في ذلك بعض أصحابه، وإلا فمن أصحابه مَن هم مع الجمهور، كذلك نقل ذلك عن الحسن، وابن سيرين (٣)، وجماعة من التابعين (٤).
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ، أَوَّلًا: اخْتِلَافُهُمْ فِي تَأْوِيلِ الآثَارِ الَّتِي رُوِيتْ فِي الجَمْعِ وَالِاسْتِدْلَالِ مِنْهَا عَلَى جَوَازِ الجَمْعِ، لِأَنَّهَا كُلَّهَا أَفْعَالٌ، وَلَيْسَتْ أَقْوَالًا، وَالأَفْعَالُ يَتَطَرَّق إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَثِيرًا أَكْثَرَ مِنْ تَطَرُّقِهِ إِلَى اللَّفْظِ) (٥).
مرادُ المؤلف: أن الرسول ﷺ لم يأمر بالجمع بين الصلاتين، وإنما فعل ذلك، لكن فعله ﷺ أيضًا ملزمٌ، وهو في بعض الأمور جائز، فما يفعله الرسول ﷺ مما يدلُّ على الوجوب يكون واجبًا، وما يدلُّ على أنه سنة يكون سنة، وما يدلُّ على أنه رخصة (٦) -كهذه المسألة التي معنا- يكون رخصة.