Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في الجمع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢١٣٠

الحنفية، وقالوا: نعم ثبتت الأوقات تواترًا، لكن الأوقات مطلقة تشمل صلاة الحضر وصلاة السفر، وفي هذه الحالة يستثنى من ذلك الجمع في السفر، وفي المواضع الذي ورد الجمع فيها.

فحديث "ليس في النوم تفريط" (١) إنما هو في حقِّ المفرِّط، أما مَن يجمع بين الصلاتين فإنه قد عمل بسنة رسول اللَّه ﷺ، حيث جاء عنه الترخيص في هذه المسألة، وقد عرفنا أنه ورد في ذلك أحاديث كثيرة؛ كحديث عبد اللَّه بن عمر، وحديث أنس، وحديث ابن عباس وحديث معاذ، وفيها أن الرسول ﷺ "كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ارتحل بعد ذلك" (٢).

وورد أنه ﷺ كان يجمع بين المغرب والعشاء (٣)، وجاء في حديث معاذ في غزوة تبوك -وهي في السنة التاسعة فيعتبر الحكم فيها متأخرًا- قول معاذ: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك، فكان إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر جميعًا، فإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس نزل إذا جاء وقت العصر، فجمع بينها وبين الظهر"، أو كما جاء في الحديث (٤)، إذن هذا الحديث فيه التنصيص على الجمع بين الصلاتين، إما أن تُجمَع جمع تقديم أو جمع تأخير، والأحاديث في ذلك كثيرة، ومنها حديث عبد اللَّه بن عباس أن الرسول ﷺ كان يجمع بين الظهر وبين العصر (٥).