Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في الجمع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢١٢٩

الجُمْهُورُ (١) عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي المَوَاضِعِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا مِنَ الَّتِي لَا يَجُوزُ) (٢).

القائلون بمنع الجمع من العلماء استدلُّوا بأنَّ هذا يتعارض مع أوقات الصلوات، فيقولون: ثبتت أوقات الصلوات تواترًا، أي: ثبتت عن طريق التواتر، والجمع بين الصلاتين إنما هو إخلال بذلك؛ لأن معنى الجمع أن تؤخّر صلاة الظهر إلى العصر، أي: إلى وقت العصر، أو تؤخّر صلاة المغرب إلى وقت العشاء، فهذا أداء لإحدى الصلاتين في غير وقتها، أو أن تقدِّمَ صلاة العصر إلى وقت صلاة الظهر، أو العشاء إلى وقت المغرب، وهو أيضًا أداء لصلاة العصر ولصلاة العشاء في غير وقتهما (٣).

قالوا: وجبريل صلَّى بالرسول ﷺ عند البيت مرتين، وقال له بعد أن صلى به في أول الوقت وفي آخره في جميع الصلوات -عدا المغرب فإنه قد صلى به المرتين في وقت واحد-: "الوقت ما بين هذين" (٤).

وجاء أيضًا في الحديث الذي أخرجه مسلم وغيره أن الرسول ﷺ قال: "ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى" (٥)، معنى هذا أن مَن أخَّر صلاة فدخل وقت الأخرى، فإنه يعتبر مفرطًا مؤديًا للصلاة في غير وقتها، والوقت شرط فلا ينبغي أن تؤدَّى صلاة إلا بتحقق شروطها، ما لم يمنع من ذلك عذر؛ كنوم أو نحوه، هذه هي أدلة هؤلاء العلماء (٦).

وقد سبق أن أشرنا إلى هذا، ورأينا أن جمهور العلماء (٧) ردوا على