Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في القصر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢١١٦

يعني: أنه أقام فيها يقصر الصلاة.

* قوله: (أَوْ "أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا حُكْمَ المُسَافِرِ"، فَالفَرِيقُ الأَوَّلُ احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ "أَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا يَقْصُرُ فِي عُمْرَتِهِ" (١)).

هذا من الأدلة التي يستدلون بها، ومنها أيضًا أن الرسول ﷺ حرَّم على المهاجرين أن يمكثوا، ثم بعد ذلك رخَّص لهم، فقال: "يمكث المهاجر بعد أداء نسكه ثلاثًا" (٢)، وقالوا: فالثلاثة لها معنى، وقد وردت في عدة مواضع ومناسبات، فينبغي أن نقف عندها (٣).

* قوله: (وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّهُ النِّهَايَةُ لِلتَّقْصِيرِ).

كلامُ المؤلف صحيحٌ، فليس فيه حجة، والرسول ﷺ قد بقي ثلاثة أيام فقصر، وبقي أربعة فقصر، وبقي أكثر من ذلك فقصر (٤).

* قوله: (وَإِنَّمَا فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّهُ يَقْصُرُ فِي الثَّلاثَةِ فَمَا دُونَهَا).

هذا أقصى ما يدلُّ عليه، وكلام المؤلف قويٌّ؛ إذ يقول: إن أقصى ما يدلُّ عليه أنه يقصر في الثلاثة.

* قوله: (وَالفَرِيقُ الثَّانِي: احْتَجُّوا لِمَذْهَبِهِمْ بِمَا رُوِيَ "أَنَّهُ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ مُقْصِرًا"، وَذَلِكَ نَحْوًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَقَدْ رُوِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَتسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا) (٥).

كلُّ هذا ورد، والذي ورد من أنه تسعة عشر يومًا هو أقواها