أقام تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة (١)، ومَن قال سبعة عشر يومًا فقد اعتمد على رواية صحيحة لحديث ابن عباس (٢)، فأخذ بهذا الحديث، والذي قال ثمانية عشر يومًا أخذ بهذه الرواية (٣)، لكن اختلف في وصلها وإرسالها، وهي وإن كانت مرسلة ولكنها مرسل صحيح (٤)، وهكذا كلٌّ يتمسك بدليل يرى أنه الدليل ويتأول الآراء الأخرى، أو يحاول أن يرُدَّ الأدلة إليه.
إذن سبب تشعب الأقوال وتعددها، هو أنه لم يرد نصٌّ يحدد القدر الذي تُقصر فيه الصلاة في هذه الحالة، فلما لم يرد ووردت أدلة كلها تحكي لنا فعل رسول اللَّه ﷺ في صفات متعددة، أخذ كل صاحب رأي بما يرى أنه الأظهر والأقوى.