Printed page ٤/ ٢١٠٩
* قوله: (وَبِالقَوْلِ الأَوَّلِ قَالَ الجُمْهُورُ).
جمهور العلماء قاطبة قالوا بالقول الأول (١) ، وهو الصحيح.
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ: مُعَارَضَةُ مَفْهُومِ الِاسْمِ لِدَلِيلِ الفِعْلِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ فَقَدِ انْطَلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مُسَافِرٍ) (٢) .
يعني: أن الإنسان إذا هيَّأ نفسه للسفر، وأعد العدة بأن يعد حقيبته مثلًا، فهو الآن قد بدأ في السفر، ومتى ما خرج فقد أصبح مسافرًا.
* قوله: (فَمَنْ رَاعَى مَفْهُومَ الِاسْمِ (٣) قَالَ: إِذَا خَرَجَ مِنْ بُيُوتِ القَرْيَةِ قَصَرَ).
قال اللَّه ﷾: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [النساء: ١٠١]، ومن يخرج من بلدته فقد بدأ بالضرب في الأرض، ففي الآية إذن دلالة على أن القصر يبدأ بمغادرة بلده (٤) ، أما وهو في بلده فلا يعتبر ضربًا في الأرض، وإنما هو بين أهله وذويه (٥) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) تقدَّم النقل عنهم قريبًا. ↩︎
(٢) انظر: "كشاف القناع"، للبهوتي (١٢/ ٣٧٦) وفيه قال: "فسافر أي شرع في السفر بأن فارق بيوت قريته العامرة مريدًا السفر مسافة القصر". ↩︎
(٣) وهم الجمهور كما مر قريبًا النقل عنهم. ↩︎
(٤) انظر: "محاسن التأويل" للقاسمي (٣/ ٣٠٨) وفيه قال: "ومن خرج من بلده قاصدًا إلى محل، يعد في مسيره إليه مسافرًا، قصر الصلاة". ↩︎
(٥) انظر: "المغني"، لابن قدامة (٢/ ١٩١، ١٩٢)، وفيه قال: "قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ ، فيه أنه لا يكون ضاربًا في الأرض حتى يخرج، وقد روي عن النبي ﷺ أنه كان يبتدئ القصر إذا خرج من المدينة. قال عبد الرحمن الهمذاني: خرجنا مع علي ﵁ مخرجه إلى صفين، فرأيته صلى ركعتين بين الجسر وقنطرة الكوفة. وقال البخاري: خرج علي فقصر، وهو يرى البيوت، فلما رجع قيل له: هذه الكوفة. قال: لا حتى ندخلها". ↩︎