Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أسباب التخفيف في الشريعة الإسلامية سبعة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٢١٥

والحقيقة أن الإمام الطبري إنما قال بالتخيير حينما تساوت عنده القراءتان، قراءة النصب الدالة على الغَسل، وقراءة الخفض الدالة على المسح، فصارتا عنده بمثابة روايتين مُتَساويتين في الصحة، فقال: "يُخَيَّرُ الإنسانُ بينهما" (١).

وَقَوْلُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَري يَرُدُّهُ كثيرٌ من الأحَاديث، منها قول النَّبيِّ ﷺ: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ" (٢).

وكذلك يَرُدُّه أنَّ هذا التخيير من شأنِهِ أن يُبقِيَ الإنسانَ مُتَرَدِّدًا في أَمْرِ من أمورِ دِينِهِ، بَلْ في مَدخَلٍ إلى أدَاء فَرِيضَةٍ كفريضة الصلاة، فإنَّ العبَادات قَدْ تكون مقصودةً لذاتها؛ كالصلاة والزكاة، وقَدْ تكون مقصودةً لغيرها كالوُضُوء والتيمُّم، والرسول ﷺ قال: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ" (٣)، ولا يوجد ما يحمل الإنسان على الدخول في الحيرة والتردد بحيث يبقى لا يدري هل أجزأه مسح قدميه أم لا، في حين أنه يمكنه الأخذ بالأحوط، هاراحة نفسه من هذا التخبُّط، لا سيما ووجوب غسل الرِّجلَين قال به عامَّة أهل العلم، وأكثرهم على عَدَم صِحَّة وضوء مَنْ مَسَحَ عليهما.

القَوْل الرَّابع: وُجُوبُ الإتيان بالغَسل والمسح جميعًا، وَهُوَ قَوْلُ بَعْض الظَّاهريَّة (٤)، وهذا يَنْبني على منهج الظاهريَّة أنَّهم يقفون عند