Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أسباب التخفيف في الشريعة الإسلامية سبعة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٢١٤

بَيَّنَّا، ورَدُّوا كذلك استدلالهم بحديث: "أن النبي ﷺ أتى كِظَامَة (١) قومٍ، فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه" (٢)، بأن هذا إنما كان في أول الإسلام، وقد فصَّلنا الكلام في هذا.

وكذلك رد العلماء (٣) قولهم هذا بردودٍ كثيرةٍ جليَّةٍ، منها على سبيل المثال:

* أنَّ غسل الرأس فيه مشقةٌ؛ فالماء حينئذٍ يسيل على البدن، وربما يؤذي الإنسان، أما غسل القدمين فلا مشقة فيه، ولا ضرر.

* وأن الرِّجلين حُدَّتَا بالكعبين كما حُدَّت اليدان بالمرفقين، فكان هذا دليلًا على أن المطلوبَ فِيهِما إنما هو الغَسل، أما الرأس فلم يُذْكَر فيه حدٌّ، كما قال تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦].

* وأنَّ الرَّأسَ إنما هو في أعلى البدن، كما أنه مستورٌ مُغَطًّى، أما الرِّجلان فإن الإنسان يسير عليهما، وقد تَعْلَقُ بهما القاذوراتُ والنجاسات، فتتأثر بذلك، فكان الغَسل هو المناسِبَ لهما لا المسح.

* أن الرسول ﷺ كان يُخَلِّلُ بين أصابعه، ويُفرِّق بعضها، وهذا إنَّما هو من شأن الغَسل، أما المسح فلا يحتاج إلى ذلك، إنَّمَا المسحُ هو إمْرَارُ اليَد على الشيء بَعْدَ بَلِّها بالماء.

القول الثالث: جَوَاز الغسل والمسح: وهو ما ذَهَب إليه ابن جريرٍ الطَّبري.